الشيخ محمد رشيد رضا

666

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الاسلام بعدها . وسمى اللّه هذا الصلح فتحا مبينا . وأما ورود الحديث بقتل المرتد فله وجه آخر من منع العبث بالاسلام كان له سبب سياسي اجتماعي بيناه في موضعه هذا هو التفسير المتبادر من اللفظ بحسب اللغة العربية وتاريخ ظهور الاسلام ، وروي عن ابن عباس تفسير الفتنة بالشرك قال ابن كثير وكذا قال أبو العالية ومجاهد والسدي ومقاتل وزيد بن أسلم . أقول وعليه جمهور مؤلفي التفاسير المشهورة من الخلف قالوا وقاتلوهم حتى لا يبقى شرك وتزول الأديان الباطلة فلا يبقى إلا الاسلام ولذلك قال بعضهم : لم يجيء تأويل هذه الآية بعد وسيتحقق مضمونها إذا ظهر المهدي فإنه لا يبقى على ظهر الأرض مشرك أصلا على ما روي عن أبي عبد اللّه ( رض ) كتب هذا الآلوسي وهو لا يصح أصلا ولا فرعا ، ويؤيد الأول ما روى البخاري عن عبد اللّه بن عمر أن رجلا جاءه فقال يا أبا عبد الرحمن ألا تسمع ما ذكر اللّه في كتابه ( وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا ) إلى آخر الآية فما يمنعك ألا تقاتل كما ذكر اللّه في كتابه ؟ فقال يا ابن أخي أعيّر بهذه الآية ولا أقاتل أحب إليّ من أن أعير بهذه الآية التي يقول اللّه تعالى ( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً ) إلى آخرها قال فان اللّه يقول ( وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ) قال ابن عمر قد فعلنا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذ كان الاسلام قليلا فكان الرجل يفتن في دينه اما يقتلوه واما يوثقوه حتى كثر الاسلام فلم تكن فتنة ، الخ فابن عمر رضي اللّه عنهما يفسر الفتنة في آية الأنفال هذه بما قلنا إنه المتبادر منها ويقول إنها قد زالت بكثرة المسلمين وقوتهم فلا يقدر المشركون على اضطهادهم وتعذيبهم ولو كانت بمعنى الشرك لما قال هذا فان الشرك لم يكن قد زال من الأرض ولن يزول ( وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً ) الآية وقد ذكر هذه الرواية ابن كثير في تفسير الآية وزاد عليها روايات عنه أخرى بمعناها منها أنه جاءه رجلان في فتنة ابن الزبير فقالا إن الناس قد صنعوا ما ترى وأنت ابن عمر بن الخطاب وأنت صاحب رسول اللّه ( ص ) فما يمنعك أن تخرج ؟ قال يمنعني ان اللّه حرم علي دم أخي المسلم . قالا أو لم يقل اللّه ( وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ؟ ) قال قد قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين للّه وأنتم تريدون ان تقاتلوا حتى تكون فتنة ويكون الدين لغير اللّه ، وفي رواية زيادة : وذهب الشرك . وذكر